تعرَّف على فضل صلة الرحم

صلة الرحم

صلة الرحم تزداد صعوبته مع الأيام؛ لبعد المسافات وتغير الأخلاق وتشكل نفوس البشر؛ لذى أمرنا المولى عز وجل بصلة الرحم وششد عليها رسولنا الكريم، ونحن نذكِّر حتى لا تضيع هذه القيمة في زحام الحياة.

صلة الرحم من أسباب طول العمر وبسط الرزق وهو من خير الأعمال والتى ارتبطت إقامتها برباط يصل صاحبه بعرش الرحمن، وهو ما نقل عن عائشة والتى قالت: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «الرَّحمُ مَعَلَّقَةٌ بِالعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وصلني وَصَلَهُ اللَّه، وَمَن قَطَعَني، قَطَعَهُ اللَّه» متفقٌ عليه.

قال تعالى: {واتقوا اللَّه الذي تساءلون به، والأرحام}.

وقال تعالى: {والذين يصلون ما أمر به أن يوصل}

أما ما ذكر عن رسولنا الكريم فسوف نذكر اليسير من الكثير

عن أبي عبد الرحمن عبد اللَّه بن مسعود رضي اللَّه عنه أَن رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوْمِ الآخِرِ، فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيوم الآخِر، فَلْيصلْ رَحِمَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَالْيوْمِ الآخِرِ، فلْيقُلْ خيراً أَوْ لِيَصمُتْ» متفقٌ عليه.

وعنه قال: قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «إِنَّ اللَّه تَعَالى خَلَقَ الخَلْقَ حَتَّى إِذَا فَرَغَ مِنْهُمْ قَامَتِ الرَّحِمُ، فَقَالَتْ: هذا مُقَامُ الْعَائِذِ بِكَ مِنَ الْقَطِيعةِ، قال: نَعَمْ أَمَا تَرْضينَ أَنْ أَصِلَ مَنْ وَصَلَكِ، وَأَقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالت: بَلَى، قال فذلِكَ، ثم قال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: اقرءوا إِنْ شِئتُمْ: {فهَلِ عَسَيْتمْ إِن تَولَّيتُم أَنْ تُفسِدُوا في الأَرْضِ وتُقطِّعُوا أَرْحامكُمْ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم أُولَئِكَ الذين لَعنَهُم اللَّهُ فأَصَمَّهُمْ وَأَعْمَى أَبْصَارَهُمْ}  متفقٌ عليه.

 في رواية للبخاري رضي اللَّه عنه أَن رجلاً قال: يا رسول اللَّه إِنَّ لي قَرابَةً أَصِلُهُمْ وَيَقْطَعُوني، وَأُحسِنُ إِلَيْهِمِ وَيُسيئُونَ إِليَّ، وأَحْلُمُ عنهُمْ وَيجْهلُونَ علَيَّ، فقال: «لَئِنْ كُنْت كما قُلْتَ، فَكَأَنَّمَا تُسِفُّهُمُ المَلَّ، ولا يَزَالُ معكَ مِنَ اللَّهِ ظهِيرٌ عَلَيْهِمْ ما دمْتَ عَلَى ذَلكَ» رواه مسلم.

عن أَنسٍ رضي اللَّه عنه أَن رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قال: «مَنْ أَحبَّ أَنْ يُبْسَطَ له في رِزقِهِ، ويُنْسأَ لَهُ في أَثرِهِ، فَلْيصِلْ رحِمهُ» متفقٌ عليه.

عن زينب الثقفِيَّةِ امْرأَةِ عبدِ اللَّهِ بن مسعودٍ رضي اللَّه عنه وعنها قالت: قال رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «تَصدَّقنَ يا مَعْشَرَ النِّسَاءِ ولَو مِن حُلِيِّكُنَّ» قالت: فَرجعتُ إِلى عبدِ اللَّه ابنِ مسعودٍ فقلتُ له: إِنَّك رجُلٌ خَفِيفُ ذَات اليَدِ وإِنَّ رسولَ اللَّهِ صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قدْ أمرنا بالصدقةِ، فأْتِه فاسأَلْهُ، فإن كان ذلك يُجْزِئُ عنِّي وَإِلاَّ صَرَفُتَهَا إِلى غَيركُمْ. فقال عبدُ اللَّهِ: بَلِ ائتِيهِ أَنتِ، فانطَلَقْتُ، فَإِذا امْرأَةٌ مِن الأَنَصارِ بِبابِ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم حاجَتي حاجتُهَا، وكان رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قد أُلقِيتْ علَيهِ المهابةُ. فَخَرج علينا بلالٌ، فقُلنَا له: ائْتِ رسولَ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَأَخْبِرْهُ أَنَّ امْرأَتَيْنِ بِالبَابَ تَسأَلانِكَ: أَتُجزِئُ الصَّدَقَةُ عنْهُمَا على أزواجِهِما وَعلى أَيتَامٍ في حُجُورِهِمَا؟ وَلا تُخْبِرهُ منْ نَحنُ، فَدَخل بِلالٌ علَى رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم، فَسأَلَهُ، فقال لهُ رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم «من هما؟» قَالَ: امْرأَةٌ مِنَ الأَنصارِ وَزَيْنبُ. فقالَ رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم «أَيُّ الزَّيانِبِ هِي؟» قال: امرأَةُ عبدِ اللَّهِ، فقال رسول اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «لَهُمَا أَجْرانِ: أَجْرُ القرابةِ وَأَجْرُ الصَّدقَةِ» متفقٌ عليه.

عن أبي هريرة رضي اللَّه عنه قال: لما نزلَتْ هذِهِ الآيَةُ: {وَأَنْذِر عشِيرتكَ الأَقربِينَ} [ الشعراء: 214 ] دعا رسولُ اللَّه صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم قُرَيْشَا فاجْتَمعُوا فَعَمَّ، وخَصَّ وقال: «يا بَني عبدِ شَمسٍ، يا بني كَعْب بنِ لُؤَي، أَنقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يَا بني مُرَّةَ بـنِ كْعبٍ، أَنْقِذُوا أَنفُسَكُمْ مِن النَّار، يا بني عبْدِ مَنَافٍ، أَنْقِذُوا أَنْفُسَكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بَني هاشِمٍ أَنقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِنَ النَّارِ، يا بني عبْدِ المطَّلِبِ أَنْقِذُوا أَنْفُسكُمْ مِن النَّارِ، يا فاطِمَة أَنْقِذي نفْسَكَ منَ النَّار، فَإِني لا أَمْلِكُ لَكُمْ منَ اللَّه شيْئاً، غَيْر أَنَّ لَكُمْ رحِماً سأَبلُّهَا بِبِلالِها» رواه مسلم.

قوله صَلّى اللهُ عَلَيْهِ وسَلَّم: «بِبِلالِهَا» هو بفتحِ الباءِ الثَّانِيةِ وكَسرهَا «والبِلالُ» الماءُ. ومعنى الحديث: سأَصِلُهَا، شبَّهَ قَطِيعَتَهَا بالحرارةِ تُطْفَأُ بالماءِ وهذه تُبَرَّدُ بالصِّلةِ.