الرئيسية » قصص و عبر » أعطوا من نفوسكم كما تعطون من أموالكم
أعطوا من نفوسكم كما تعطون من أموالكم

أعطوا من نفوسكم كما تعطون من أموالكم

أوصانا المولى عز وجل و رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم بالرحمة والكرم و علمنا ديننا أن الصدقة توضع في يد الله قبل أن تضع في يد الفقير فقدم شيئا يليق بالمولى عز وجل .

يقول الشيخ على الطنطاوي رحمه الله :رأيت البنت البارحة قد أخذت شيئاً من الفاصولياء وشيئاً من الرز ، وضعتهما في طبق كبير من النحاس ، ووضعت عليهما قليلاً من الباذنجان ، ورمت في الطبق خيارة وحبات من المشمش …. وذهبت به .

  • فقلت : لمن هذا يابنت ؟
  • قالت للحارس ، أمرتني جدتي أن أدفعه إليه .
  • قلت : ارجعي ياقليلة الذوق ، هاتي صينية ، وأربعة صحون صغار ، وملعقة وسكيناً وكأس ماء ، وضعي كل جنس من الطعام في صحن نظيف ، فوضعت ذلك كله في الصينية مع الملعقة والسكين والكأس .
  • وقلت : الآن اذهبي به إليه .
  • فذهبت وهي ساخطة تبربر وتقول كلاماً لا يفهم .
  • فقلت : ويحك هل خسرت شيئاً ؟

إن هذا الترتيب أفضل من الطعام ، لأن الطعام صدقة بالمال ، وهذه صدقة بالعاطفة ،وذلك يملأ البطن ، وهذا يملأ القلب ، وذلك يذل الحارس ويشعره أنه شحاد مُنّ عليه ببقايا الطعام ، وهذا يشعره أنه صديق عزيز أو ضيف كريم .

وتلك يا أيها القراء الصدقة بالمادة ، وهذه الصدقة بالروح ، وهذه أعظم عند الله، وأكبر عند الفقير ، لأن الفرنك تعطيه السائل وأنت مبتسم له أندى على قلبه من نصف الليرة تدفعها إليه متنكراً متكبراً عليه ، والكلمة الحلوة تباسط فيها الخادم ، أبرد على كبده من العطية الجزيلة مع النظرة القاسية .

فيا أيها المحسنون ، أعطوا من نفوسكم ، كما تعطون من أموالكم، وأشعروا الفقراء أنكم إخوانهم ، وأنكم مثلهم ، وانزلوا إلى مكانتهم لتدفعوا إليهم الصدقة يداً بيد ،لا تلقوها عليهم من فوق ، فإن صرة الذهب إن وضعت في يد الفقير أغنته ، وإن ألقيت على رأسه من الطبقة السادسة قتلته !